أبي هلال العسكري

84

تصحيح الوجوه والنظائر

الآل « 1 » أصل الآل من الأول وهو الرجوع ، والآل الشخص يرفع في الصحاري للناظر فيراه ليس بشيء ، وسمي آلاء ؛ لأنه يخفى ثم يرجع فيظهر ، وبه سمي شخص الرجل آلاء ، والإله الشدة من شدائد الدهر ؛ لأنها تذهب ثم ترجع ، قالت الخنساء : سأحمل نفسي على آلة ف * - إمّا عليها وإمّا لها والآلة : الحالة ؛ لأنها لا تبقى . والآل ربما جاء بمعنى الأهل ، وبينهما فرق يقال : أهل العلم وأهل البلد ، ولا يقال : آل العلم وآل البلد ، ويقال : أهل الرجل لأقاربه وهم آله أيضا وآله أتباعه ، فكان الآل من جهة القرابة والصحبة ، والأهل من جهة النسب والاختصاص . وقيل : العرب تقول في تصغير آل : أهيل فهذا يدل على أن أصل الهمزة في آل هاء . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى الأتباع ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [ سورة القمر آية : 41 ] يعني : أتباعه ، والمعنى : جاءته النذر وجاءتهم أيضا ، ومثله : آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ سورة غافر آية : 46 ] فاكتفى بذكرهم عن ذكره لدلالته عليه ، ومعلوم أنها إذا جاءتهم لأجل كفرهم وهو كافر مثلهم ، فقد جاء به وهذا من الإيجاز المحمود . الثاني : أهل بيت الرجل ، قال اللّه تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [ سورة القمر آية : 34 ] وهذا مثل الأول ؛ لأنه نجاه ونجى أهل بيته فاكتفى بذكر أهل بيته لبيان المعنى ، ومثله : إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الحجر آية : 59 ] .

--> ( 1 ) الفرق بين الآل والشخص : أن الآل هو الشخص الذي يظهر لك من بعيد ، شبه بالآل الذي يرتفع في الصحاري ، وهو غير السراب وإنما السراب سبخة تطلع عليها الشمس فتبرق كأنها ماء ، والآل شخوص ترتفع في الصحاري للناظر وليست بشئ ، وقيل الآل من الشخوص ما لم يشتبه وقال بعضهم " الآل من الأجسام ما طال ولهذا سمي الخشب آلا " . [ الفروق اللغوية : 1 / 7 ] .